عبد الله بن أحمد النسفي

373

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 139 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) ودوموا عليه ، أو لأهل الكتاب لأنّهم آمنوا ببعض الكتب والرسل وكفروا ببعض ، أو للمنافقين أي يا أيها الذين آمنوا نفاقا آمنوا إخلاصا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أي محمد صلى اللّه عليه وسلم وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ أي القرآن « 1 » وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ أي جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب ، ويدل عليه قوله وكتبه . نزّل وأنزل « 2 » مكي وشامي وأبو عمرو ، وعلى البناء للفاعل فيهما غيرهم ، وإنما قيل نزّل على رسوله وأنزل من قبل لأن القرآن « 3 » نزل مفرقا منجما في عشرين سنة بخلاف الكتب قبله وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي ومن يكفر بشيء من ذلك فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً لأنّ الكفر ببعضه كفر بكلّه . 137 - إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بموسى عليه السّلام ثُمَّ كَفَرُوا حين عبدوا العجل ثُمَّ آمَنُوا بموسى بعد عوده ثُمَّ كَفَرُوا بعيسى عليه السّلام ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا إلى النجاة أو إلى الجنة ، أو هم المنافقون آمنوا في الظاهر وكفروا في السر مرة بعد أخرى ، وازدياد الكفر منهم ثباتهم عليه إلى الموت يؤيده قوله : 138 - بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ أي أخبرهم ، ووضع بشّر مكانه تهكما بهم بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً مؤلما . 139 - الَّذِينَ نصب على الذم ، أو رفع بمعنى أريد الذين أو هم الذين يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ كان المنافقون يوالون الكفرة يطلبون منهم المنعة والنّصرة ويقولون : لا يتم أمر محمد عليه السّلام فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ولمن أعزّه كالنبي عليه السّلام والمؤمنين ، كما قال وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) في ( ز ) الفرقان . ( 2 ) زاد في ( ز ) بالبناء للمفعول . ( 3 ) في ( ز ) الفرقان . ( 4 ) المنافقون ، 63 / 8 .